وزير الخارجية مايكل ر. بومبيو في فعالية بدء المفاوضات بين الأطراف الأفغانية

تصريحات
وزير الخارجية مايكل ر. بومبيو
منتجع ومركز مؤتمرات شيراتون الدوحة
الدوحة، قطر
12 أيلول/سبتمبر 2020 

الوزير بومبيو: صباح الخير للجميع. يشرفني فعلا أن أكون حاضرا هنا اليوم.

أريد أن أشكر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري صديقي الشيخ محمد على دعم قطر المذهل وطويل الأمد لهذا الجهد. ما كنا لنتواجد هنا اليوم لولا كل العمل الذي أنجزته أنت وفريقك. باركك الله على ذلك.

يمثل اليوم فرصة بالغة الأهمية. لقد اختار الأفغان أخيرا أن يجلسوا معا ويحددوا مسارا جديدا لبلادهم. هذه هي اللحظة التي يجب أن نجرؤ على أن نأمل بها. وفيما نتطلع نحو النور، نتذكر ظلام أربعة عقود من الحرب والأرواح والفرص التي فقدناها، إلا أن ما يحصل مذهل ويمثل شهادة للروح الإنسانية مفادها أن الألم وأنماط الدمار لا تضاهي الآمال الدائمة بالسلام التي حملها الشعب الأفغاني كله وأصدقاؤه الكثر.

لن تنسى الولايات المتحدة يوما تضامن حلفائنا وشركائنا الكثر والذين وقفوا إلى جانبنا في المعركة الطويلة الرامية إلى إنهاء هذه الحرب. ونريد أن نكرمهم اليوم ونتذكرهم.

لن تنسى الولايات المتحدة يوما 11 أيلول/سبتمبر. نرحب بالتزام حركة طالبان بعدم إيواء جماعات إرهابية دولية، بما فيها تنظيم القاعدة، وعدم السماح لها باستخدام الأراضي الأفغانية للتدريب أو التجنيد أو جمع الأموال.

نرحب بالالتزامات عينها من حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية التي تلتزم بألا تسمح يوما باستخدام أراضيها كقاعدة للإرهابيين الدوليين حتى يهددوا دولا أخرى.

أظن أن جميع الجالسين هنا قد قاموا بعمل شاق وقدموا التضحيات للوصول إلى هذه اللحظة، وستتطلب الاستفادة منها والحفاظ عليها عملا شاقا وتضحيات حتى تنتج المحادثات سلاما دائما.

آمل أن ينظر كلا منكم في قلبه، إذ يتحمل كل منكم مسؤولية كبيرة، ولكن ينبغي أن تعرفوا أنكم لستم وحيدين، إذ يريد العالم بأسره أن تنجحوا ويعتمد على نجاحكم هذا.

تدعم الولايات المتحدة أفغانستان ذات سيادة ووحدة وتمثل الجميع وتعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها.

أريد التوسع في الحديث عن كل من هذه الكلمات الثلاث. ما الذي نعنيه عندما نقول “ذات سيادة ووحدة وتمثل الجميع”؟

أولا، كلمة “ذات سيادة”. نحن نعلم أن الأفغان يتوقون إلى تقرير شؤونهم، وهذا سبب وجودكم هنا جميعا. تريدون بلادكم بدون أي تدخل خارجي. ونأمل أن تتمتعوا بالتعاون وعلاقات الاحترام المتبادل مع جيرانكم والشركاء الدوليين الآخرين وأن تصبحوا معتمدين على الذات بالفعل وتتحرروا من قيود الاعتماد على الآخرين.

ثانيا، كلمة “موحدة”. نحن ندرك التأثير السلبي الهائل والانقسام الذي خلفته أربعة عقود من أعمال العنف على أفغانستان والشعب الأفغاني. يحظى كل منكم بفرصة الآن من خلال عملية تفاوض شاملة. لديكم فرصة للتغلب على انقساماتكم والتوصل إلى اتفاق حول مستقبل سلمي لصالح الأفغان جميعهم. ونحن نؤمن من كل قلبنا أن السلام الدائم ممكن في الواقع إذا تبنى الأفغان مصلحتهم المشتركة في أن تكون أفغانستان موحدة مع احترام التنوع الغني لشعب البلاد.

أحث كلا منكم على المشاركة مع ممثلي كافة المجتمعات الأفغانية، بما في ذلك النساء والأقليات الإثنية والدينية وضحايا الحرب الطويلة في البلاد. ينبغي أن تنتج هذه المفاوضات التاريخية تسوية سياسية تستوعب الآراء المختلفة وترفض استخدام العنف لتحقيق الأهداف السياسية.

ثالثا، كلمة “تمثل الجميع”. لا شك في أنكم من يختار النظام السياسي في بلادكم. لقد وجدنا في الولايات المتحدة أن الديمقراطية هي الأفضل، وبخاصة مبدأ الحل السلمي وتداول السلطة السياسية. وتعكس الأنظمة الديمقراطية خيارات الأغلبية وتحمي حقوق الإنسان للجميع لأنهم قد خلقوا على صورة الله. لقد وفر هذا النموذج الكثير من السلام والازدهار لنا ولدول ديمقراطية أخرى. وبالنظر إلى أنه ما من حل واحد يناسب الجميع، لا تحاول الولايات المتحدة فرض نظامها على الآخرين. نحن نؤمن بحزم بأن حماية حقوق الأفغان جميعهم هو بالفعل أفضل طريقة لكسر دائرة العنف.

لا يسعني إلا أن أحث على هذه الإجراءات، ولكنكم ستخطون الفصل التالي من تاريخ أفغانستان بأيديكم. ونأمل أن يتمحور هذا الفصل حول المصالحة والتقدم وألا يكون سلسلة من الدموع وسفك الدماء. نحثكم على اتخاذ قرارات تبعدكم عن العنف والفساد وتتجه بكم نحو السلام والتنمية والازدهار.

وأحثكم على الحفاظ على التقدم المحرز في المكاسب السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان على مدار العشرين عاما الماضيا والبناء عليها.

وأذكر هنا مثالا منيرا على ذلك، ألا وهو توسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة، والذي يبينه حضور أربع مفاوِضات رئيسيات ضمن فريق الجمهورية الإسلامية اليوم، وهذا إنجاز بارز. كما تمثل إنجاز بارز للاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان بتهيئة الساحة لهذه المفاوضات. نحن نرحب بمسؤوليتكم وبتحملكم لهذه المسؤولية.

يجب أن تفكروا عند اتخاذ قراراتكم في أن خياراتكم وسلوككم ستؤثر على حجم المساعدات الأمريكية المستقبلية ونطاقها، ونأمل أن تتوصلوا إلى سلام دائم، فهدفنا هو الشراكة الدائمة مع أفغانستان.

وفي النهاية، أنضم إليكم للاستمتاع بلحظة الأمل هذه. يجب أن نفتخر جميعنا بهذه اللحظة بالذات. لقد تطلب الوصول إلى هذه اللحظة الكثير من العمل والنية الطيبة من الكثير من الناس والأطراف. أنا أعرف تماما كما كل واحد منكم أننا سنواجه عدة تحديات بالتأكيد خلال المحادثات في اليومين القادمين والأسابيع والأشهر القادمة.

وعندما تواجهون تحديات مماثلة، تذكروا أنكم لا تعملون من أجل هذا الجيل من الأفغان فحسب، بل أيضا من أجل الأجيال القادمة ومن أجل أولادكم وأحفادكم. لذا لا يسعني أن أحثكم بقوة أكبر على الاستفادة من هذه الفرصة وحماية هذه العملية واحترام بعضكم البعض الآخر والتحلي بالصبر ومواصلة التركيز على المهمة. نحن مستعدون لدعم مفاوضاتكم إذا ما طلبتم ذلك، ولكن أنتم أصحاب القرار وهذا الوقت لكم. أصلي على نية أن تستفيدوا من هذه اللحظة.

شكرا مرة أخرى على استضافتي في هذه المناسبة التاريخية. أسأل الله أن يباركنا جميعا.